محمد ابو زهره

524

خاتم النبيين ( ص )

الأمر الثاني : أن القرآن الكريم الذي كان ينفذه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويبينه كما قال سبحانه وتعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ أن هذا القرآن الكريم يذكر بالنسبة للأسرى أمرين لا ثالث لهما ، وهما إما المن عليهم بإطلاق سراحهم ، وإما الفداء بالمال أو الرجال ، فقد قال اللّه سبحانه وتعالى : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ، وَإِمَّا فِداءً ، حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ( محمد - 4 ) . وكما أشرنا : أن الفداء قد يكون بالرؤوس ، فيطلق من أسارى المسلمين في نظير أن يطلق المسلمون من أسرى الأعداء . وقد يكون بالمال . وإذا كان الأسير فقيرا ولا مال له ، فإنه يتعين تسريحه ، ويكون ذلك من الصفح الجميل الذي أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه به بقوله : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( الحجر : 87 ) ، وعن أخذ الأمور بالعفو كما قال الله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( الأعراف - 199 ) . حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عبادة 361 - أعظم العبادات الجهاد في سبيل اللّه سبحانه وتعالى ، وإذا كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد علم المؤمنين الصلاة ، وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلى » فقد علمهم الحرب الفاضلة أيضا ، بل علم الإنسانية كلها الحرب الفاضلة ، ولسان حاله عليه الصلاة والسلام يقول : « حاربوا في سبيل الفضيلة وبالفضيلة كما رأيتموني أحارب » فحرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أدت مقصدها ، وهو جعل كلمة اللّه سبحانه وتعالى هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، ولا تزال المثل السامية التي صورتها الحرب المحمدية قائمة تهدى وترشد العالمين ، ولقد عد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعلى درجات الزهادة والعبادة الجهاد ، ولذلك قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « الجهاد سنام الدين » . وقد منع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الرهبانية . وقال « لا رهبانية في الإسلام » وبين أن رهبانية الإسلام هي الجهاد ، فقد قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « في كل أمة رهبانية ، ورهبانية هذه الأمة الجهاد » ، وقد علل ذلك الإمام السرخسي بأن فيه العشرة مع الناس ، والتفرغ عن عمل الدنيا والاشتغال بما فيه سنام الدين ، وفيه أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وهو صفة هذه الأمة . وأنه يتشابه المجاهد مع الراهب في ثلاثة أمور ، ويختلفان في أمر . أما الأمور المتشابهة فهي :